الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١١الجماعات أو ليختمن الله على قلوبهم، وبما أخرجه الجماعة عن مالك بن الحويرث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له ولأخيه وهما يزمعان السفر: «إذا كنتما في سفر فأذنا وأقيمها وليؤ مكما أكبر كما، وفي رواية «أفضلكما»، هذا أن السفر مظنة المشقة والخوف، ويناسبه التخفيف، فليس من المعقول أن يأمرهما النبي صلى الله عليه وسلم - مع ذلك - بإقام الصلاة جماعة إلا
مع
لوجوبها.
وروى الطبراني في الأوسط بإسناد جيد عن أنس رضي الله عنه مرفوعا «لو أن رجلا دعا الناس إلى عرق أو مرماتين لأجابوه، وهم يُدعون إلى هذه الصلاة في جماعة فلا يأتونها، لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس في جماعة فأضرمها عليهم نارا، فإنه لا يتخلف إلا منافق»، وروى أبوداود في سننه عن أبي الدرداء مرفوعا: «ما من ثلاثة في قرية أو بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا وقد استحوذ عليهم الشيطان، فعليك بالجماعة فإنما يأكل الذئب القاصية»
وروى الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة لعنهم الله، رجل أمّ قوماً وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، ورجل سمع حي على الصلاة حي على الفلاح ثم لم يجب، ومن المعلوم أنه لا يستحق اللعن إلا من أتى كبيرة أو ترك فريضة. أما القائلون بأن وجوبها كفائي فقد استدلوا بالمفاضلة بين صلاة الجماعة وصلاة المنفرد كما سبقت الاشارة الى ذلك، وسبق الجواب عن
- YII-