الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٥أتَامُرُونَ النَّاسَ بِالبِرِ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُم تَتْلُونَ الكِتَابَ
أَفَلَا تَعْقِلُونَ) (البقرة: الآية 44).
6
وطولبوا
الخطاب لبني اسرائيل الذين ذكروا نعمة الله عليهم بالوفاء بعهده، وخوطبوا بما خوطبوا به من الأوامر والنواهي، وهو
اعتراض بين سابقه ولاحقه لأنه توبيخ توسط أو امر، ومن دلائل كونه
6
اعتراضا عدم اقترانه بالعاطف كما هو الغالب في الجمل الاعتراضية وفائدته لفت أنظارهم، وشد انتباههم إلى ما هم متلبسون به من
العيوب التي يجدر بمن كان مثلهم - في معرفة الحق والدعوة إليه وتلاوة الكتاب - أن يكون أنأى عنها وأحذر، وهو من دواعي تدارك الأمر بامتثال ما وجه إليهم من الأوامر، واجتناب ما خوطبوا به من النواهي لتكفير سيئاتهم؛ وتغطية سوآتهم، وبهذا تتضح مناسبة الآية لما قبلها
والاستفهام إنكاري يتضمن التعجيب.
ولفظة البر دالة على السعة وضعا كالبر ـ بالفتح ـ وتستعمل في توسعة الخلق والإحسان في المعاملة، ومفهومها الشرعي يرادف التقوى بدليل قوله تعالى: ولكن البر من اتقى) البقرة: 189)، وقوله بعد ذكر خصال البر أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون) (البقرة: 177)، فتندرج تحته العقيدة الناصعة، والأعمال الصالحة، سواء كانت من شعائر الله، أو المعاملات الأسرية أو الاجتماعية، أو
- 215 -