الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٧النفس (1)
والأنفس جمع نفس وهي ذات الشيء وحقيقته، وتطلق على الروح كما في قوله تعالى: الله يتوفى الأنفس حين موتها) (الزمر: 42)، كما تطلق على الدم، ومنه قول الفقهاء: «كل ميتة ذات نفس سائلة نجسة»، وحمل عليه قول الشاعر:
تسيل على حد الظبات نفوسنا وليس على غير الظبات تسيل والأقرب أن تكون النفوس في البيت بمعنى الأرواح، وسيلانها هو
خروجها.
واختلف في البر الذي كانوا يأمرون به الناس وينسون أنفسهم وقد رويت عن السلف في ذلك أقوال منها ما أخرجه الثعلبي والواحدي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال نزلت هذه الآية في يهود أهل المدينة، كان الرجل منهم يقول لصهره ولذي قرابته ولمن بينه وبينه رضاع من المسلمين أثبت على الدين الذي أنت عليه وما يأمرك به هذا الرجل يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم - فإن أمره حق، وكانوا يأمرون الناس بذلك ولا يفعلون، وأخرج عنه ابن جرير وابن أبي حاتم وابن اسحاق قال تنهون الناس عن الكفر بما عندكم من النبوة والعهد من التوراة وأنتم تكفرون بما فيها من عهدي إليكم في تصديق رسلي، وروى عنه ابن جرير وأيضا انه قال في هذه الآية أتأمرون الناس بالدخول في دين محمد
(1) التحرير والتنوير ج 1 ص 475 - 476 - الدار التونسية للنشر
- 217 -