الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٨وغير ذلك مما أمرتم به من إقام الصلاة، وتنسون أنفسكم، وعن
عبدالرحمن بن زيد بن أسلم أنه قال في هذه الآية هؤلاء اليهود إذا جاء الرجل يسألهم عن الشيء ليس فيه حق ولا رشوة أمروه بالحق، وعن
السدى أنهم كانوا يأمرون الناس بطاعة الله وتقواه وينسون أنفسهم،
وروي معني
ذلك عن
قتادة
،
وقيل كانوا يأمرون بالصدقات
ولا يتصدقون، وثم آراء أخرى، وهي كلها لا تخرج عن التمثيل حسب الظاهر لصدق معنى البر عليها جميعا، والأظهر أنهم كانوا يدعون
إلى جميع ما تقتضيه الأوامر السابقة من ذكر نعمة الله والوفاء بعهده الخ، وعليه فالخطاب خاص بأحبارهم وإن كان ما قبله شاملا لعامتهم لأن الخطاب العام قد يوجه إلى الجميع ثم يندرج فيه ما هو خاص بفريق منهم، وعلى هذا فالناس المأمورون هم سائرهم، ويجوز أن يكون الخطاب شاملا لجميع بني إسرائيل إذ لا يبعد من عامتهم أن يكونوا يأمرون غير بني جنسهم بشيء من البر مع إهمال أنفسهم فإنهم - وإن أوغلوا في الجهل ـ يدرون من صنوف البر ما لا يدريه غيرهم من أهل الجاهلية بسبب مخالطتهم للأحبار، وسماعهم منهم المواعظ والدروس، وعليه فالناس مشركو العرب أو من عدا الأمر كما يقال قم
فقد قام الناس.
وهذا التوبيخ الذي يشامله التعجيب من شأنهم إن دل على شيء فإنما يدل على ما وصلوا إليه من الاستخفاف بما أوتوه من العلم، وحملوه الأمانة، وأورثوه من الكتاب، فقد نأوا بأنفسهم عن تعاليمه وإن
من
- YIA-