الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣١وَاسْتَعِينُوا بالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةُ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ * الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) (البقرة: الآيتان
(45، 46
في هذا الخطاب عود على الأمر بعدما ولى الأوامر السابقة ذلك التأنيب اللاذع على أمرهم الناس بالبر ونسيان أنفسهم وهو اسلوب عجيب في التربية النفسية إذ في هذا الأمر ما يشعرهم أنهم مظنة الطاعة والامتثال، وإن صدر ما صدر منهم من المعايب التي كانت منشأ ما لحقهم من الإنكار والتقريع.
ولم يخرج الخطاب عن مواجهة بني اسرائيل وإن قال من قال: انه هنا للمسلمين وهو القول الذي صدره قطب الأئمة ـ رحمه الله ـ في التيسير (1). ومنشؤه توهم قائليه أن الأمر بالصبر والصلاة يتنافى مع الحالة التي كان عليها بنو إسرائيل إذ لا فائدة لهم مما أمروا إصرارهم على عدم الإيمان بنبوة النبي الخاتم عليه أفضل الصلاة والسلام، وقد أنكر أكثر المفسرين - كالفخر الرازي في المتقدمين، وابن
مع
6
عاشور في المتأخرين - هذا القول لما يلزمه من تفكيك النظم الشريف واستند ابن عاشور أيضا في انكاره إلى أن وجود حرف العطف ينادي على خلافه، وأن قوله: إلا على الخاشعين، مراد به إلا على المؤمنين حسبما بينه قوله: والذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم .. الآية، اللهم
(1) تيسير التفسير ج 1 ص 68، سلطنة عمان - وزارة التراث القومي والثقافة.
- 231 -