جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٢

إلا أن يكون من الإظهار في مقام الإضمار وهو خلاف الظاهر مع عدم وجود الداعي، وأتبع ذلك قوله: والذي غرهم بهذا التفسير توهم أنه لا يؤمر بأن يستعين بالصلاة من لم يكن قد آمن بعد، وأي عجب في هذا وقريب منه آنفا قوله تعالى: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين خطابا لبني إسرائيل لا محالة» (1)

وقد صدق وأجاد الإمام ابن عاشور في نفيه العجب عن كون هذا الخطاب لبني اسرائيل، وإنما العجب من التعامي عما دلت عليه الآيتان وغيرهما من أن الكفار مخاطبون بالعبادات وسائر فروع الشريعة خطابهم بأصل الإيمان، وقد سبق تحرير هذه المسألة في الآية التي استدل بها بما يكشف اللثام عن وجه الحقيقة في المراد بالخطاب

والتلاؤم بين هذه الآية وسوابقها واضح، فإن الله عز وجل عندما ابتدأ خطاب بني اسرائيل ذكرهم نعمه، وأمرهم أن يوفوا بعهده ليوفي بعهدهم، وطالبهم بالإيمان بما أنزل مصدقا لما معهم، وحذرهم. أن يكونوا أول كافر به، وأن يشتروا بآياته ثمنا قليلا، وأمرهم بتقواه، ونهاهم عن لبس الحق بالباطل، وكتمان الحق، ودعاهم إلى إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والركوع مع الراكعين، ووبخهم على أمر الناس

6

بني

بالبر ونسيان أنفسهم وهذه المطالب في جملتها شاقة على أمثال اسرائيل الذين توارثوا عادات مألوفة، وعقائد معينة تميز الشخصية الإسرائيلية من بين سائر الناس، ولا ترضى لها التبعية والانقياد مع

(1) التحرير والتنوير ج 1 ص 477 - 478 - الدار التونسية للنشر

232 -

١٬١١٠ / ١٬٨٩٨