الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٩والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله} (التوبة: (34) حيث أعيد الضمير إلى الفضة لأنها الأغلب في التداول عند العرب آنذاك، وقوله: (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها (الجمعة): (11) إذ أعيد الضمير إلى التجارة لأنها الأفضل والأهم، وقيل لما كانت الصلاة نفسها مشتملة على الصبر أعيد إليها الضمير لفظا. مع قصدهما معا، ونحوه قوله عز وجل: والله ورسوله أحق أن يرضوه التوبة: (62) حيث أفرد الضمير - مع
أن معاده إليهما ـ لدخول رضى الرسول في رضى الله، ومنه قول الشاعر: إن شرخ الشباب والشعر الأسود ما لم يعاص كان جنونا والأصل يعاصيا ولكنه أعاد الضمير إلى شرخ الشباب لدخول سواد الشعر فيه، وقيل: هو من باب الإكتفاء نحو قوله تعالى: وجعلنا ابن مريم وأمه آية (المؤمنون (50)، وهما آيتان، وكذا قول الشاعر: «فإني وقيار بها لغريب».
وقول آخر: «والصبح والمسى لا فلاح معه»
والأصل لغريبان، ومعهما؛ وقيل: عائد إلى العبادة المفهومة من ذكر الصبر والصلاة، وجوز الزمخشري عوده إلى جميع المأمورات المتقدمة من قوله: اذكروا نعمتي) إلى قوله: واستعينوا بالصبر والصلاة)، قال ابن عاشور: ولعله من مبتكراته وهذا أوضح الأقوال وأجمعها، والمحامل مرادة (1)، وقيل بعوده الى الإستعانة التي يقتضيها قوله: واستعينوا على حد قوله تعالى: اعدلوا هو أقرب للتقوى) (المائدة: (8)، وثم أقوال أخرى هي من الضعف بمكان لا أجد داعيا
(1) التحرير والتنوير ج 1 ص 479 - الدار التونسية للنشر.
- 239 -