الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٨والصلاة)، وذكر بعضهم أن المنعى إليه ابنته، وقد روى مثل ذلك عن غيره من الصحابة كما روي عن جماعة من التابعين؛ ويفهم من ذلك أن السلف فهموا أن الخطاب غير قاصر على بني اسرائيل من حيث المعنى والطلب وإن يكن من حيث اللفظ مسوقا إليهم
وذهب بعض المفسرين إلى أن الصبر المطلوب هنا. هو
الصبر على
أعمال الصلاة ومطالبها، واستدل لقوله بقوله تعالى: وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها) طه: (132) وهو رأي واه لأن ما استدل به لا ينافي طلب الصبر في مطلق الحالات وعلى كل التكاليف، وفسر آخرون الصلاة هنا بالدعاء مع حمل الصبر على مفهومه العام، وعلى هذا فالآية من باب قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا (الأنفال): (45، لأن الثبات من الصبر والدعاء من جملة الذكر، وأنتم تعلمون أن حمل الألفاظ الشرعية في كلام الله وكلام رسوله على معانيها اللغوية التي نقلها الشرع عنها لا يصار إليه إلا بدليل، فحمل الصلاة هنا على الدعاء لا داعي إليه لا سيما وأن الأدلة ظاهرة - من الشرع والواقع - على أن الصلاة من أهم العوامل في الثبات على الخير والتجرد عن ضده
واختلف في الضمير من قوله: وإنها لكبيرة فقيل هو عائد إلى الصلاة لأنه أقرب مذكور، وبه قال جماعة منهم القطب في الهيميان والتيسير، وقيل: عائد إلى الصبر والصلاة معا، وإنما أفرد وأنث رعاية للأغلب وهو الصلاة، ونحوه قوله تعالى: والذين يكنزون الذهب
- 238 -