جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤١

الخشوع؟ سألت ابراهيم النخعي عنه فقال: يا أعيمش أتريد أن

تكون إماما وأنت لا تعرف الخشوع؟

ليس الخشوع بأكل الخشن، ولبس الخشن، وتطاطؤ الرأس لكن الخشوع أن ترى الشريف والدنيء في الحق سواء، وتخشع لله في كل فرض افترض عليك. (1)

وإنما لم تشق الصلاة على الخاشعين لأنهم يباشرونها وضمائرهم مرتاحة ونفوسهم مشتاقة إلى مناجاة المحبوب والتقرب إليه في مقامات الزلفي، فيجدون فيها من اللذة ما لا يجده أهل الدنيا في أبهج أوقاتهم وأعظم ملاذهم، وإذا كان من شأن عامة الناس أن يحسوا بارتياح نفسي عندما يتقربون إلى ملوك الدنيا ويجالسونهم ويسمعون أحاديثهم، فما

بالكم بأهل الله وخاصته عندما يتمتعون بلذيذ مناجاته ويرجون مع. كريم وعده ويتقون أليم وعيده

ذلك

وقد وصف الله الخاشعين بقوله: الذين يظنون أنهم ملاقوا

ربهم وأنهم إليه راجعون) (البقرة: 46)

أصل الظن الوقوف بين طرفي الأمر سلبا وإيجابا مع ترجيح أحدهما، ومن حيث إن اليوم الآخر لا مساغ للشك فيه والإيمان به أحد ركائز العقيدة في الإسلام، فسر أكثر السلف والخلف الظن هنا باليقين، واستدلوا له بقوله تعالى: ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها (الكهف: (53)، فإن المقام مقام يقين وليس مقام تردد،

(1) الجامع لاحكام القرآن للقرطبي ج 1 ص 375 ـ دار احياء التراث العربي.

- YEI -

١٬١١٩ / ١٬٨٩٨