جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٢

وقوله عز من قائل حكاية لما يقوله الفائز يوم: إني ظننت أني ملاق حسابيه) (الحاقة (20) فإنه كان على يقين من ذلك، كما استدلوا له بقول دريد بن الصمة:

فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج سراتهم بالفارسي المسرد وقول آخر:

فأرسلته مستيقن الظن أنه مخالط ما بين الشراسيف جائف وذكر ابن عطية أن الظن يكون بمعنى اليقين فيما لم يكن محسوسا، فلا يقال في رجل مرئي حاضر أظن هذا إنسانا وإنما يستعمل كذلك فيما لم يخرج إلى الحس بعد. (1) وروى ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد أن كل ظن في القرآن فهو يقين، وأقر ذلك جماعة من المفسرين منهم ابن جرير وابن كثير، ورده الشوكاني بأن ذلك متعذر في نحو قوله: إن الظن لا يغني من الحق شيئا) النجم): (28)، وقوله: إن بعض الظن إثم) (الحجرات: (12)، إلا أن يحمل ذلك على الظن

المتعلق بأمور الآخرة وهو مقتضى ما رواه ابن جرير عن قتادة

•

وأبقى جماعة من أهل التفسير ظن هنا على بابها، وحمل ذلك على كونهم يلحظون دائما من أنفسهم التقصير في ذات الحق تعالى، فيظنون أنهم سوف يلاقونه بأوزارهم وهو مما يزيد قلوبهم وجلا ونفوسهم خشوعا، وخلاصة ذلك أنهم لا يأمنون سوء الخاتمة مع مراعاتهم عظم المقام وكثرة التقصير، واختار الإمام محمد عبده أن التعبير بالظن دون

(1) المحرر الوجيز لابن عطيه ج 1 ص 209 - الطبعة المغربية

- YEY-

١٬١٢٠ / ١٬٨٩٨