جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٥

الجواب لكل شبهة في الموضوع تكلف الفخر الرازي رده متشبثا بما ـ

أوهى من نسج العنكبوت

وحاصل كلامه أن الملاقاة لغة عبارة عن اتصال الجسمين بالتماس، ولما كانت الملاقاة بين الجنسين المدركين سببا لحصول الإدراك فحيث امتنعت المماسة وجب حمله على الادراك لأن إطلاق لفظ السبب على المسبب من أقوى وجوه المجاز فثبت أنه يجب حمل لفظ اللقاء على الإدراك، وخروج بعض الصور لدليل خاص عما تقتضيه هذه القاعدة غير قادح، فبما أن المنافق لا يرى ربه حمل قوله تعالى: فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه) (التوبة: (77) على لقاء حسابه وحكمه للضرورة الداعية الى ذلك، وبما أن هذا الإضمار على خلاف الدليل لا يصار إليه إلا مع الضرورة، ولا ضرورة في قوله: أنهم ملاقوا ربهم) حتى يصرف اللفظ عن ظاهره أو تضمر هذه الزيادة. (1)

وما أعجب صدور هذه السفسطة من مثل الفخر الرازي على علو كعبه ورسوخ قدمه في العلم، ولكن الهوى يعمى ويصم، وأعجب ما في الأمر الاجتراء البين على تفسيره لقاء الله بإدراكه مع توفر الأدلة العقلية والنقلية على استحالة إدراك ذات الله سبحانه، وكفى بقوله عز وجل: لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار) (الأنعام: 103) نصا صريحا في الموضوع، وإذا لم تكن في ذلك حجة فليس يصح في الأذهان شيء، وتتابع التعبير بلقاء الله في مواضع مختلفة من الكتاب، حيث

(1) التفسير الكبير للفخر الرازي ج 3 ص 51 - الطبعة الثانية بتصرف».

- 245 -

١٬١٢٣ / ١٬٨٩٨