الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٤معنى الملاقاة بمعنى أن وضع هذا الفعل سواء كان مجردا أو على فاعل معناه واحد من حيث إن من لقيك فقد لقيته، فهو الخصوص مادته يقتضي
المشاركة، ويستحيل فيه أن يكون لواحد. . . . الخ» (1) واستدل بعض القائلين بجواز الرؤية على الله - تعالى الله عن ذلك - بهذه الآية على معتقده، وحمل اللقاء على الرؤية المدعاة، وأجيب بأن تفسير اللقاء بالرؤية ليس له أساس من الوضع اللغوي ولا الإصطلاح الشرعي، فالأعمى مثلا يقول لقيت فلانا إذا حضر عنده مع كونه غير راء له، وفي القرآن ما ينقض هذا الزعم لكثرة ورود اللقاء فيه الغير معنى الرؤية من ذلك قوله تعالى: (فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه) (التوبة: (77)، ومدعو الرؤية يزعمون أنها شرف يخص الله به المؤمنين وليس للمنافقين منه نصيب، وقوله عز من قال: واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه) (البقرة: (223) مع أن الخطاب ليس للمؤمنين وحدهم، وقوله: ومن يفعل ذلك يلق أثاماً (الفرقان: 68)، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من حلف على يمين ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقى الله وهو عليه غضبان، والرؤية المزعومة تتناسب مع الرضى والرحمة، لا مع الغضب والعذاب، وشاع على ألسنة المسلمين بل وسائر المتدينين ـ قولهم في من مات لقى الله ولا يعنون بذلك رؤيته وكثيرا ما يقول القائل لقيت من هذا الأمر جهدا، إذا تكلفه الرؤية هنا متعذرة، ومثل ذلك في قولهم لاقى الحمام، ومع دحض هذا
(1) البحر المحيط ج 1 ص 186 - مكتبة ومطابع النصر الحديثة.
مع
أن
- YEE -