جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٧

يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي التي أنعمُتُ عَلَيْكُم وأَنِّي فَضَّلْتُكم عَلَى العالمين) (البقرة: الآية 47)

عود على بدء في خطاب بني اسرائيل المتضمن تذكيرهم بنعمة الله عليهم، ولا يعد هذا تكرارا لسابقه لأنه هناك ترتب عليه مطالبتهم بالوفاء بعهد الله والإيمان بما أنزل مصدقا لما معهم … الخ، وهنا يترتب عليه تفصيل ما أجمل هناك من النعمة، ومن شأن النفس أن تتشوف بعد ما تخبر بالشيء إجمالا إلى تفصيله كما يترتب عليه بيان ما كانوا يطوونه عن الناس من تأريخهم الأسود عبر العصور التي كانت فيها النبوات، وما كان منهم من عنت ومكابرة وشقاق. كثرة أنبياء بني إسرائيل

وأول ما ابتدئوا به في التذكير تفضيلهم على العالمين بكثرة الأنبياء فيهم وتتابع الرسالات إليهم لإحياء النخوة في نفوسهم التي من شأنها إبعاد صاحبها عن دركات التسفل في الأمور، وبعث الشعور بالكرامة التي من الله بها عليهم ليكون باعثا على شكره والاستحياء من نقض عهده، وقد خوطبوا بذلك غب ما تقدم من وعظهم ليكون ذلك أدعى الى قبول الوعظ وهو أسلوب عجيب من أساليب التربية النفسية سبق إليه القرآن المنزل من عند الله العليم بخفايا النفوس وطوايا الطبائع، فهذا التفضيل وإن كان ـ في واقعه - لآبائهم فإنهم امتداد لأولئك الآباء، ومن شأن النفس أن تعتز بتليدها من الخير فتسعى إلى ضم طارفه إليه،

- YEV-

١٬١٢٥ / ١٬٨٩٨