الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٠إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين)
(المائدة: 20) وقد تقدم تفسير العالمين ولا بد من تقييد مفهومه هما بما تقتضيه الأدلة، وهو أنهم فضلوا على عالم العصر الذي منحوا فيه القيادة الروحية بين الأمم بما أوتوه من الآيات وما أكرموا به من النبوات، وعليه يحمل
قوله تعالى:
إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين) (آل عمران: (33)، وقوله: (ولقد اخترناهم على علم على العالمين) (الدخان: 32)، أما بعد ما انتزع زمام القيادة من أيديهم ووضع في أيدي قوم آخرين - وهم أمة خاتم النبيين صلوات الله وسلامه عليه ـ فلا تفضيل لهم على أحد، ومهما يكن لهم من فضل فيما سبق فإنه لا يبلغ إلى شأو فضل هذه الأمة التي قال لها الله: كنتم خير أمة أخرجت للناس) (آل عمران: (110)، واذا كان تفضيل بني اسرائيل
بسبب تلك النبوات المتعاقبة والرسالات المتتابعة في المحيط الإسرائيلي فإن تفضيل هذه الأمة بالرسالة العظمى الخاتمة التي هيمنت على جميع الرسالات وجمعت كل ما فيها من الهدى ولم تأفل شمسها منذ سطعت على الوجود، وبأن المضطلع برسالتها هو أفضل النبيين الذي يظللهم جميعا لواؤه في المحشر، وكفى بأن جعل الله رسالته رحمة للعالمين. وذهب الزمخشري - وتابعه كثير من المفسرين - إلى أن المراد بالعالمين هنا الجم الغفير من الناس، كما يقال رأيت عالما من الناس، أي
- YO-