جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥١

عددا كبيرا منهم، واستدلوا له بقوله تعالى: (باركنا فيها للعالمين) (الأنبياء: (71)، وضعفه الفخر الرازي لأن لفظ العالم مشتق من العلم، فكل ما كان دليلا على الله تعالى كان عالما، فكان من العالم. قال: «وهذا تحقيق قول المتكلمين العالم كل موجود سوى الله، وعلى

هذا لا يمكن تخصيص لفظ العالم ببعض المحدثات» (1) ورده الشوكاني من وجهين: أولهما: أن دعوى اشتقاق العالم من

العلم لا برهان عليه

ثانيهما: لو سلم صحة هذا الاشتقاق كان المعنى موجودا بما يتحصل معه مفهوم الدليل على الله الذي يصح إطلاق اسم العالم عليه وهو كائن في كل فرد من أفراد المخلوقات التي يستدل بها على الخالق وغايته أن جمع العالم يستلزم أن يكونوا مفضلين على أفراد كثيرة من المحدثات، وأما أنهم مفضلون على كل المحدثات في كل زمان فليس في

اللفظ ما يفيد هذا، ولا في اشتقاقه ما يدل عليه (2)

وهذا ظاهر فإنه من المعلوم أن لفظ العالمين هنا لا يشمل عالم النباتات ولا عالم الجمادات كما لا يشمل عالم الملائكة لعدم وجود النبوات فيهم، وإنما مفهومه محصور في العالم الإنساني، وهو محمول على طائفة من الناس دون سائرهم

(1) التفسير الكبير للفخر الرازي - الجزء الثالث ص 52 طبعة طهران. (2) فتح القدير للشوكاني ج 1، ص 67 مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر

- You -.

١٬١٢٩ / ١٬٨٩٨