الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٥لا جدوى إلا من التقوى، فلا أنساب ولا أسباب، ولا شفاعة
ولا فدية.
،
ومعنى الاتقاء معلوم مما سبق في بيان التقوى اللغوي والشرعي، واتقاء ذلك اليوم بالمعنى الحقيقي متعذر فإنه يوم يغشى جميع الناس أبرارا وفجارا، سعداء وأشقياء، فلا ملجأ للإنسان منه، وإنما اتقاؤه هو اتقاء ما يسبب العطب فيه، وذلك لا يكون إلا بالمداومة على الأعمال الصالحة الواقية من شره، والابتعاد عن سيئات الأعمال الموقعة في
عذابه
الدين، ويوم
القيامة، واليوم
وهذا اليوم هو المعبر عنه بيوم الآخر، وهو يبدأ بالبعث ولا نهاية له، وما ذكر هنا من وصفه ينطبق على جميع مواقفه حتى يستقر السعداء في دار قرارهم وهي الجنة، والأشقياء في مستقرهم الأبدي وهو النار.
والقراءة المشهورة بفتح التاء من (تجزى)، وقرئ بضمها في الشواذ، والمراد بالجزاء هنا القضاء، وذلك مما شهر على ألسنة العرب، ومنه ما جاء في الحديث أن النبي أمر نساءه أن يجزين بعد الحيض أي يقضين صومهن، وقوله عليه أفضل الصلاة والسلام لأبي بردة في جذعته: تجزيك ولا تجزى أحدا بعدك، وهو يتفق مع تفسيره بيغني فإن المؤدى واحد والمراد أن أي نفس لن تقضي يومئذ شيئا عن غيرها والشفاعة هي توسط أحد بين ذي حق ومن عليه الحق لعفو ذي الحق عن حقه، سواء كان الحق عينيا أم اعتباريا وهي تنبئ عن مكانه
- Yoo -