الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٦الشافع لدى المشفوع اليه، وتعود ثمرتها إلى المشفوع له، وهي مأخوذة من الشفع ضد الفرد لأن المستشفع بغيره إنما استكثر به لدى المشفوع
لديه، فإذا ضم صوته إلى صوته كان شفعا بعد أن كان المشفوع له
فردا
•
والعدل الفدية وأصله ما يساوي الشيء قيمة وقدرا وإن لم يكن من جنسه، وأما العدل بالكسر فهو ما يساويه من جنسه وفي جرمه. وأصل النصر المعونة، ومنه الأرض المنصورة، أي الممدودة بالمطر، والمراد به هنا دفع الضرر، والضمير هنا ـ كسابقيه في قوله: ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل - عائد الى ما دلت عليه لفظة «نفس» الثانية وانما جمع لكون نفس نكرة في سياق النفي، والنكرات المنفية للعموم، وذُكر لأنه بمعنى العباد أو الأناسي وانما كانت هذه الضمائر عائدة إلى «نفس» الثانية دون الأولى لأنها هي المقصودة بالتحذير والإنذار، ومعنى ذلك أن النفس العاصية لا تجد يومئذ نفسا أخرى تقضي عنها شيئا، ولو وجدتها لم يقبل منها قضاؤها، ولو جاءت بشفاعة شفيع لم تقبل منها، وكذلك لو ما جاءت بعدل يفديها ثم لو التمست نصيرا يحميها من عذاب الله لم تجده، وقيل: إن الضميرين السابقين عائدان الى نفس الأولى بخلاف هذا الضمير الأخير، ومعنى ذلك أن تلك النفس - كما أنها لا يقبل قضاؤها عن النفس العاصية - فكذا لا تقبل شفاعتها لها، ولا فديتها عنها، واعتمد هذا القول القطب - رحمه الله ـ في الهيميان، واستدل له بكون النفس الأولى هي العمدة
- 256 -