الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٠صلاح غيره، كما لا يضر صالحا فساد سواه، ومن هنا كان كل أحد مطالبا بإصلاح نفسه، وتقويم انحرافها، وحملها على الخير والنأي بها عن الشر، وإلا فلا يلومن غيره فإنه هو الذي جنى عليها، وبمجرد نظرة يلقيها اللبيب على آي القرآن الكريم يجد هذه الكلية الاعتقادية السليمة جلية بارزة، ومن أمثلة الآيات التي جاءت بها قوله تعالى: ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا) (النساء: (123)، وهذا خطاب لهذه الأمة، والسوء على اطلاقه فإنه نكرة في معرض الشرط، وقوله سبحانه: من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون (النمل: 90)، وقوله: ومن جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها (الأنعام: 160)
أما الشفاعة فقد ذكرت تارة بالنفي المطلق، كما في قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة) (البقرة: (254، والخطاب للمؤمنين كما ترون، وتارة بنفي قبولها ونفعها كما في هذه الآية ونظيرتها المشار إليها من قبل، وتارة مقيدة بإذنه تعالى كما في قوله: من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه) (البقرة: 255)، وتارة مخصوصة بالرضى وذلك قوله عز من قائل: ولا يشفعون إلا لمن ارتضى الأنبياء: (28)، وتارة منفية عن الظالمين والمجرمين كما في قوله: (ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع)
- 260 -