الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٩عدم الضراعة وطلب العفو المحض ما دام بذل المال يسد مسد ذلك
أفاد ذلك الفخر الرازي. (1)
وجملة ولا تجزي نفس عن نفس شيئا صفة ليوم، والضمير العائد إلى الموصوف محذوف تقديره فيه، وقدره آخرون بدون الجار نظرا إلى أن الضمائر الرابطة بين الصفة والموصوف أو الصلة والموصول أكثر ما عهد حذفها إذا كانت منصوبة، وعليه، فقد حذف أولا الحرف الجار فانتصب الضمير واتصل بالفعل فعومل معاملة الضمائر المنصوبة في
الحذف
عدم جدوى الشفاعة لغير الصالحين
وهذه الآية ـ كما ترون - قاضية بعدم قبول الشفاعة يومئذ وهو الذي تقتضيه أختها آية (123) وإن عبر فيها بـ «لا تنفعها شفاعة» لأن النفع ثمرة القبول ولازمه، فلو قبلت نفعت، كما أنها اذا لم تقبل لم تنفع، وهذه كلية من كليات العقيدة الإسلامية الحقة جاء بها القرآن في آيات متعددة ليثبت أن الإنسان يومئذ رهين عمله ولن يجني إلا ما زرع، وهو بذلك يقطع حبال الآمال على الكسالى الذين يمنون أنفسهم الجني من غير غرس، والراحة من غير نصب فيعطون أنفسهم هواها، فلا يصدونها عن حرمة، ولا يكلفونها واجبا آملين السعادة بشفاعة الشافعين، وبمجرد الانتماء الى الدين، وإن لم يكن له شيء مما يصدقه مما يعملون، وعقيدة الإسلام التي جاء بها القرآن والسنة الصحيحة الثابتة إنما تقوم على اعتبار استقلال كل فرد في التكليف، فلا ينفع فاسدا
(1) التفسير الكبير ج 3، ص 54 - ط. الثانية.
- You -