الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٢للإشعار بأن ذلك بإذنه ومشيئته عز وجل، كقوله تعالى: {ستقرِئُك فلا تنسى إلا ما شاء الله) (الأعلى: (6)، وقوله: خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك) هود: 107)، فليس في القرآن نص قطعي في وقوع الشفاعة ولكن ورد الحديث بإثباتها فما معناها؟ الشفاعة المعروفة عند الناس هي أن يحمل الشافع المشفوع عنده
على فعل أو ترك كان أراد غيره حكم به أم لا، فلا تتحقق الشفاعة إلا بترك الإرادة وفسخها لأجل الشفيع، فأما الحاكم العادل فإنه لا يقبل الشفاعة إلا إذا تغير علمه بما كان أراده أو حكم به، كأن كان أخطأ ثم عرف الصواب ورأى أن المصلحة أو العدل في خلاف ما كان يريده أو حكم به، وأما الحاكم المستبد الظالم فإنه يقبل شفاعة المقربين عنده في الشيء وهو عالم بأنه ظلم وأن العدل في خلافه ولكنه يفضل مصلحة ارتباطه بالشافع المقرب منه على العدالة، وكل من النوعين محال على الله تعالى لأن ارادته تعالى على حسب علمه، وعلمه أزلي لا يتغير. (1) وبعد هذا التحرير في أصل الشفاعة نقل عن شيخه الإمام محمد
عبده قوله: «فما ورد في اثبات الشفاعة يكون على هذا من المتشابهات وفيه يقضي مذهب السلف بالتفويض والتسليم وأنها مزية يختص بها الله يوم القيامة، عُبر عنها بهذه العبارة (الشفاعة) ولا نحيط
من يشاء
بحقيقتها
مع تنزيه الله جل جلاله عن المعروف من معنى الشفاعة في
لسان التخاطب العرفي
(1) المنارج 1، ص 307 - الطبعة الرابعة.
- 262 -