الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٥ومن الظاهر لمن تدبر كلامه أنه يرى أن اعتقاد الشفاعة لمن مات
مصرا على الكبيرة غير تائب منها من المعتقدات التي سرت الى هذه الأمة من معتقدات الأمم الأخرى الذين كانوا يسوغون لأنفسهم ارتكاب الموبقات، والإنغماس في أنواع الخطايا، ويمنون أنفسهم الفوز
والسعادة بشفاعة الشفعاء، غير ملتفتين إلى وعيد الله تعالى
المشهور
القائلون بانتفاع أهل الكبائر بالشفاعة
وقد قال بثبوت الشفاعة لأهل الكبائر من هذه الأمة المرجئة والأشعرية والحشوية ومن حذا حذوهم، غير أنهم اختلفوا، فالمرجئة يرون أن المعصية لا تضر مع سلامة الاعتقاد أيا كانت بناء على أصلهم أن الإيمان قول بلا عمل، وأما الأشعرية والحشوية ومن حذا حذوهم فعندهم أن صاحب الكبيرة إما أن يعفو الله عنه أو يشفع له النبي صلى الله عليه وسلم فيسلم من العقاب رأسا، وإما أن يُدخل النار بقدر ما يصفى من أكدار الخطايا ثم ينقل عنها إلى الجنة بعفو الله أو مع شفاعة الرسول، ولا يخلد عندهم موحد في النار.
وذهب أهل الحق والاستقامة إلى أن من أصر على الكبيرة حتى مات عليها لا تجديه شفاعة أحد وأنه سيصلى النار خالدا فيها، ووافقهم على ذلك المعتزلة والزيدية والخوارج، غير أن الخوارج لا يفرقون بين كبيرة الشرك وكبيرة الفسق، فكل صاحب كبيرة عندهم مشرك
واستدل أصحابنا ومن وافقهم بهذه الآية وأمثالها
،
ووجه
الاستدلال بهذه الآية أنه تعالى نفى فيها قبول الشفاعة من أحد لأحد ولو
- 265 -