الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٦من
قبلت شفاعة النبي أو غيره لذي كبيرة انتقض هذا المدلول المستفاد هذا النص ويؤيد ذلك ما تقدمه من نفي جزاء نفس عن نفس شيئا، وما تبعه من قوله: ولا هم ينصرون، إذ لو شفع لأحد من أولي الكبائر المستحقين لعقاب الله لكانت نفس جازية عن نفس وناصرة لها وأجاب من خالفهم بأن الخطاب في الآية لليهود فلا يدخل في وعيده المسلمون، وبأن الآية كما خصصت - باتفاق الكل - بجواز شفاعته للمؤمنين في رفع درجاتهم عند الله لا يمنع تخصيصها بتجويز شفاعته عليه أفضل الصلاة والسلام لأهل الكبائر من أمته وإن ماتوا مصرين عليها.
والجواب عن الأول بأن كون الخطاب في الآية لليهود لا يقضي بأن ما ذكر فيها من صفة ذلك اليوم لا يشمل غيرهم فإنهم حذروا يوما ذلك شأنه عندهم وعند غيرهم، ولو خصص ما جاء في وصفه بهم لم يدخل في وعيده المشركون والملاحدة، وهو م وهو مما أجمع على خلافه، واذا كان التحذير من شر ذلك اليوم في هذه الآية موجها إلى اليهود، فقد وجه نظيره إلى المؤمنين في قوله عز من قائل: (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة) (البقرة: 254)، فلو كان تحذير أحد من أمر يعني خصوصيته بذلك المحذر منه لكانت هذه الآية دليلا على خصوصية عدم البيع والخلة والشفاعة في
ذلك اليوم بالمؤمنين.
- 266 -