جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٦

تواتريا، ونحن وإن كنا لا نسلم لهذا الأصل فإنا نعجب لهذا التناقض

بينه وبين أسلوبه في الاحتجاج.

ومنه قوله تعالى: واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات) (محمد: 19)، ووجه استدلالهم به أن الله تعالى أمر نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام أن يستغفر للمؤمنين والمؤمنات، وصفة المؤمن تصدق

على مرتكب الكبيرة.

وجوابه أن

الإيمان

المعتد به عند الله هو الإيمان الخالص الذي

لا يشوبه إصرار على العصيان، وقد سبق بيان ذلك مع ذكر جانب من الأدلة التي تقتضيه في تفسير قوله تعالى: الذين يؤمنون بالغيب: ولو كان الإيمان المفهوم هنا هو مجرد التصديق ولو لم يقترن به عمل لما عذب الله أحدا بكبيرة غير الشرك، وذلك ينافي ما جاء من الوعيد على أنواع

•

مختلفة من المعاصي ومنه قوله تعالى: (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو

ردوها) (النساء: (86)، وقد أمر الله المؤمنين أن يحيوا رسوله بالصلاة والتسليم في قوله: يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) (الأحزاب: (56)، فلم يكن بد من الرد وما هذا الرد إلا دعاؤه لهم بالرحمة، ودعاؤه مستجاب، فثبتت بذلك شفاعته لهم. وجوابه أن دعاءه عليه أفضل الصلاة والسلام أعم من أن يكون بالرحمة فحسب، فقد يكون بها أو بالهداية، والرحمة لا يلزم أن تكون أخروية على أن القضايا الاعتقادية لا تثبت بالاستنباط وإنما تثبت بالأدلة

- 276 -

١٬١٥٤ / ١٬٨٩٨