جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٥

عند الله عهدا بتوحيده وإسلامه

وجوابه أن هذا العهد قد نقضه صاحبه بمعصيته لله، فإن من

مقتضيات التوحيد والإسلام الاستسلام التام لأمره، والانقياد المطلق لحكمه، وذلك لا يجتمع مع الإصرار على معصيته

ومنه قوله تعالى في الكفار: فما تنفعهم شفاعة الشافعين (المدثر: 48)، ووجه الاستدلال به أن منطوق الآية دال على حرمان الكفار من نفع الشفاعة لهم، ومفهومها يقتضي ثبوتها لغيرهم وهم أمة محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.

وجوابه أن مفهوم المخالفة مختلف في الإستدلال به في الأمور العملية فكيف يكون حجة في القضايا الاعتقادية، وهي لا تنبني إلا على اليقين، فلا تستفاد إلا من قواطع الأدلة دون ظنياتها، ومع ثبوت الاستدلال به فلا بد من استيفائه شروطا مُعينة، منها: أن لا يكون المنطوق جاريا مجرى الأغلب المعتاد، وأن لا يكون جوابا لسائل أو تعليما لجاهل، ولو كان مثل هذا المفهوم حجة في مثل هذا الباب لكان الوعيد على أي كبيرة حجة في انتفاء الوعيد عما عداها، فيكون نحو قوله تعالى: ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم - الآية) (النساء:

93 حجة على أن غير القاتل لا يصلى جهنم ولو أشرك بالله، وهكذا

•

وإن تعجب فاعجب من الفخر الرازي الذي تشبث بأمثال هذه التلفيقات ظانا أنها حجة مثبتة للمطلوب مبكتة للخصم مع أن أصله أن جميع الحجج السمعية ليست حججا قطعية لأن النقل اللغوي ليس

- YVO -

١٬١٥٣ / ١٬٨٩٨