جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٨

أما قول الفخر ان هذا لا يقتضي تخصيص ذلك العام لما ثبت في أصول الفقه أن اللفظ العام إذا ذكر بعده بعض أقسامه فإن ذلك لا يوجب تخصيص ذلك العام بذلك الخاص» (1)، فهو مردود بأنه ليس في هذا تخصيص لعموم وإنما هو حكاية لنص استغفار الملائكة، ويستفاد منه ـ كما يستفاد من سائر الأدلة - أن المؤمنين حقا هم الذين لا يحالفون

، فإذا وقعت من أحدهم هفوة بادر إلى التوبة والاستغفار

:

المعاصي ومنه الأحاديث المروية في الشفاعة كحديث: «شفاعتي لأهل

الكبائر من أمتي، وحديث: «ما ادخرت شفاعتي إلا لأهل الكبائر من

أمتي»

وجواب ذلك أن هذه الأحاديث رواياتها أحادية فلا تفيد الا الظن في مدلولها، والاعتقاد ينبني على اليقين دون الظن، فلذلك لا يكون إلا ثمرة النصوص المتواترة دون الظواهر القابلة للتأويل ولو تواترت، ودون ما كان طريق روايته أحاديا وإن يكن نصا على أن ظاهر هذه الروايات الذي استندوا إليه متعارض مع النصوص القاطعة من الكتاب، وهي لا تقوى ـ لا من حيث المتن ولا من حيث الدلالة ـ على معارضة هذه النصوص، فيجب إما إسقاطها وإما تأويلها بما يتفق معها وذلك أن يحمل المراد من قوله عليه أفضل الصلاة والسلام: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي، على التائبين ممن قارف الكبائر دون المصرين، فهو عليه أفضل الصلاة والسلام يشفع لهم عند الله لأجل قبول توبتهم وحط

-

(1) التفسير الكبير ج 3، ص 62 - الطبعة الثانية

- YVA-

١٬١٥٦ / ١٬٨٩٨