الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٩أوزارهم وعليه فيتضمن قوله الله وذلك حضهم على التوبة وإطماعهم في المغفرة، وإبعاد القنوط عنهم، ومثل هذا قوله تعالى: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم (الزمر: (53)، فإن المراد به الترجية في المغفرة مع التوبة لا مع الإصرار على الذنوب بدليل ما وليه من حض على الإنابة، وتحذير من الإصرار في قوله: وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون. واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون. أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين. أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين. أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كَرَّةً فأكون من المحسنين (الزمر: 54 - 58)، وإطلاق اللفظ مع قصد تقييد معناه معهود عند العرب مع القرائن الدالة على المراد وفي القرآن والحديث نصيب وافر منه، ولو كان المراد من حديث «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ما فهموه.، منه لكان في ذلك إغراء منه وأي إغراء على المعصية - حاشا وكلا - كيف وهو الذي أمر فلذة كبده فاطمة رضي الله تعالى عنها أن تشتري نفسها من الله وأخبرها أنها لا يا يغني عنها من الله شيئا وما أبدع ما قاله العلامة صاحب المنار في الذين يجترئون على الله
بالمعصية متكلين على العفو والشفاعة، وإليكم نص قوله: «إن مثل من يقترف السيئات معتمدا على العفو والشفاعة كمثل
- 279 -