جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٠

هذا وقد سبق الكلام في (إذ) وذكر جانب من اختلاف النحويين

فيها في مثل هذا المقام في تفسير قوله تعالى: وإذ قلنا للملائكة

اسْجُدُوا. وبناء على ما اخترته هناك من جواز نصبها على المفعولية

6

فهي هنا معطوفة على مفعول (اذكروا) - وهو (نعمتي) - وهو من باب

هذه

عطف الشيء على ما يصح إبداله منه، وجعل الزمن نفسه مذكورا مع أن المقصود بالذكر أحداثه لأن ذلك أبلغ في الدلالة على عموم الأحداث، ولا يمنع توسط: واتقوا يوما .. الآية بين المعطوف والمعطوف عليه من العطف لأنه ليس أجنبيا من كل وجه ولأن المعطوف والمعطوف عليه ليسا كالعامل والمعمول ومع ذلك يُفصل بينهما في كثير من

الحالات.

والتذكير بالنعمة مقرونا بذكر البلاء ليكون أبلغ وقعا في النفس فإن كل نعمة لا يقدرها قدرها إلا من سلبها، فنعمة الغنى لا يعرف كنهها إلا من يكابد مشقة الفقر، ونعمة الصحة لا يدرك حجمها إلا من يعاني من بلوى المرض، ولذة النعيم لا يدريها إلا من تذوق آلام البؤس، وقد أريد لهؤلاء المخاطبين أن يستحضروا حالة آبائهم وهم يرزحون تحت نير فرعون وآله، ويتململون في قيود المهانة والذلة، ويواجهون في كل يوم صنوفا من البلاء ويتحملون ضروبا من العذاب، وكيف كانت عناية الله. بهم إذ غشيتهم نعمته بقدر ما لم يكونوا يتصورونه فأنقذتهم من كل ما كانوا فيه، وأخرجتهم من الذلة إلى، ومن الفقر إلى الغنى، ومن التعب إلى الراحة، ومن البؤس إلى

العز

6

- 290 -

١٬١٦٨ / ١٬٨٩٨