الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩١النعيم، والتذكير بهذا الأسلوب أدعى إلى الارعواء عن الغي، والاستجابة إلى الرشد، والقيام بواجب شكر المنعم قدر المستطاع. وتذكير الأولاد بما أنعم على آبائهم لأنهم امتداد لهم، أو لأنهم
من
مخاطبون باعتبار أنهم جميعا أمة إسرائيلية، وهذا هو الذي ذهب إليه الإمام محمد عبده، وهذا نص المحكى عنه في المنار: «خاطب الذين كانوا في زمن النبي الله لهم بما كان لآبائهم لأن الإنعام على أمة بعنوان أنها أمة كذا هو إنعام شامل للأمة من أصابه ذلك الإنعام من أفرادها ومن لم يصبه، ويصح الامتنان به على اللاحقين منهم والسابقين، كما يصح الفخر به منهم أجمعين، كما أن الإنعام على شخص بشيء يختص بعضو أعضائه كلبوس يلبسه أو لذيذ طعام يطعمه يكون إنعاما على الشخص ولا يقال إنه إنعام على لسان فلان ولا على رأسه أو يده ورجله، ولأن ما وصل الى مجتمع بعنوان ذلك الاجتماع والرابطة التي ربطت أفراده بعضه ببعض يكون له أثر في مجموع الأفراد، لا سيما إن كان الواصل من نقمة أو نعمة مسببا عن عمل الأمة، شرا أو خيرا، ويكون لذلك أثر في الأمة يورثه السلف الخلف ما بقيت الأمة، وأنواع البلاء التي ذُكِّر ذكِّر بها اليهود في القرآن كانت لشعب إسرائيل من حيث هو شعب إسرائيل لأن الجرائم التي كان البلاء عقوبة عليها إنما كانت من مجموع الشعب من حيث هو شعب إسرائيل، ثم إن الله تعالى كان يتوب على الشعب بعد كل بلاء ويفيض عليهم النعم، فتكون العقوبة تربية وتعليما تفيد المعتبرين بها نعمة وسعادة.
- 291 -