جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٨

بهم

والمراد بسومهم سوء العذاب إذاقتهم إياه وإلصاقه وفسر بإيلائهم إياه، وحروفه توحي بالمداومة، ومن ذلك سميت الماشية التي لا تعلف سائمة لمداومتها الرعي، وقد شاع عند العرب قولهم (سامه الخسف)، أو أسامه خطة خسف إذا ألزمه ذلك، ومنه قول عمرو بن كلثوم

إذا ما الملك سام الناس خسفا أبينا أن نقر الخسف فينا وقد سبق تفسير العذاب وهو كله سيء، وإنما أضيف هنا الى سوء

للإمعان في الدلالة على كونه متناهيا في الإيلام.

وفصلت هنا جملة يذبحون أبناءكم لأجل كون تذبيح الأبناء من أكبر أنواع العذاب لما فيه من الإيلام النفسي، فهي هنا مبدلة من جملة ويسومونكم سوء العذاب ووصلت في سورة إبراهيم للدلالة على أن هناك أنواعا أخرى من العذاب كانوا يسامونها، وقد رؤيت عن مفسري السلف روايات في بيان أنواع هذا العذاب يفيد مجملها أن جميع الأعمال الشاقة والرديئة كانوا يحملونها دون غيرهم، وبالجمع بين فائدتي الفصل في هذه السورة والوصل في سورة إبراهيم يستفاد أن هذه البدلية بدلية بعض من كل، وأن العطف هناك عطف خاص على

هنا

هي

عام.

ولا معنى لقول القرطبي إن الواو في (سورة إبراهيم) زائدة

مستدلاله بقول الشاعر:

«فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى، أي قد انتحى، وقول

- YAA-

١٬١٧٦ / ١٬٨٩٨