جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٧

إعجاز النبوات بالإخبار عن المغيبات لتساوي الكل في ذلك، وأين النبوة من الكهانة؟ والرؤيا الصادقة وإن كانت في كثير من أحوالها نافذة للاطلاع على بعض الأحوال المستقبلة، فإنها تختلف عن الوحي الظاهري لأنها تأتي مطوية في غُلف تختلف رقة وغلظة ولذلك تحتاج إلى تأويل يصدر عن فهم وإدراك عميقين، ويبعد أن يكرم الله بالرؤيا الصادقة أمثال فرعون ممن ران على نفوسهم الكفر واستولى على وجدانهم الضلال (1)، ومن ناحية أخرى فإنه من المستبعد أن يجرأ أحد على فرعون الجبار العنيد ذي البطش الشديد فيخبره بانتهاء ملكه على يدي ناشيء من بني إسرائيل.

وأما القول الثالث فبطلانه من حيث إن أخبار النبوات لم تكن لتؤثر على نفسية فرعون بعدما تكبر وطغى وبلغ به غروره أن قال: أنا ربكم الأعلى (النازعات): (24)، وقال: ما علمت لكم من إله غيري (القصص: (38)، فإن تأثيرها على نفسه نافذة إلى تصديقها والإيمان بها وأنى لمن لم يؤمن بالله رأسا بل ادعى أنه هو الإله الواحد أن يؤمن أو يتأثر بشيء مما تردده الألسن عن أخبار الأنبياء؟ صحيحا فإن ذرية إبراهيم لم تكن منحصرة في ولد إسرائيل، فليس تذبيحه لأبناء الإسرائيليين كافيا في الاحتياط عما يحذره من ذلك

وهب

ذاك

(1) هذا لا ينافيه ما قصه الله في سورة يوسف من رؤيا الملك ورؤيا الفتيين اللذين دخلا معه السجن لأن في هذه الرؤى إظهارا المزية يوسف الصديق عليه السلام، وقد ترتبت عليها مصلحة كبرى بخلاف رؤيا فرعون المزعومة فقد ترتب عليها غلوه في العسف والجور، وامعانه في الضلال والفي.

- 297 -

١٬١٧٥ / ١٬٨٩٨