الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٠وأسند التذبيح إلى الآل لأنهم يباشرونه وإن كان فرعون هو الأمر
به، واستدل به على أن من باشر قتل أحد بأمر ظالم فالمباشر هو المقتول به، وفي هذه المسألة خلاف بين الفقهاء، قيل يقتلان جميعا، هذا بأمره وهذا بمباشرته القتل، وهو المروي عن النخعي، وقيل بالتفصيل فان كان المأمور يعلم أن الأمر ظالم ولم يكن مكرها قتلا معا، والاقتل الأمر دون المأمور، وهو المروي عن مالك والشافعي، وعليه فعلى المأمور. نصف الدية، وقيل بتفصيل آخر وهو قتلهما معا ان كان للآمر سلطان.
على المأمور، وإلا فيقتل المأمور وحده، وهو الذي عليه أصحابنا وعليه أكثر المالكية، وقيل غير ذلك
،
والمراد بالأبناء الأطفال كما يقتضيه الظاهر، وذهب قوم إلى أن المراد به الرجال البالغون، قال ابن عاشور: (وهذا الوجه أظهر وأوفق بأحوال الأمم، إذ الظنون أن المحق والاستئصال إنما يقصد به الكبار ولأنه على الوجه الأول تكون الآية سكتت عن الرجال إلا أن يقال إنهم كانوا يذبحون الصغار قطعا للنسل، ويسبون الأمهات استعبادا لهن، ويبقون الرجال للخدمة حتى ينقرضوا على سبيل التدريج الرجال في مثل هذه الحالة أشد من قتلهم، أو لعل تقصيرا ظهر من نساء بني إسرائيل مرضعات الأطفال ومربيات الصغار، وكان سببه شغلهن بشؤون أبنائهن، فكان المستعبدون لهن إذا غضبوا من ذلك قتلوا
الطفل» (1)
(1) التحرير والتنوير ج 1 ص 492 - الدار التونسية للنشر
6
وإبقاء