جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠١

وعمدة أصحاب هذا القول مقابلة الأبناء بالنساء، وليس في ذلك

دليل لما قالوه كما سيأتي إن شاء الله، والقول الأول هو للجمهور وبه نصت التوراة، ويقويه أن أم موسى عندما خشيت عليه القتل أوحى الله إليها أن تجعله في التابوت وأن تلقيه في البحر، وأن امرأة فرعون قالت لآل فرعون عندما التقطوه: لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا (القصص: 9)، فلو كان القتل للرجال البلغ لما كان لخوف أم موسى عليه سبب، ولا لقول امرأة فرعون وجه

واستحياء النساء طلب حياتهن بالإعراض عن قتلهن، وعُد ذلك من سوء العذاب الذي يسومونهم إياه لأن القصد منه سيء للغاية إذ لم يريدوا باستحيائهن تسليمهن من القتل، وإنما أرادوا به هتك أعراضهن وإنزال صنوف المهانة بهن وذلك أبلغ في إيذائهم وإيذائهن من القتل. فلربما تمنى الحر الأبي موته أو موت كرائمه عندما يجدهن معرضات لمثل هذا البلاء، وكم سارعت الحرائر إلى الموت من تلقاء أنفسهن خشية العار واتقاء سوء الأحدوثة

وعبر عن البنات بالنساء ولم يُعبر عن الأبناء بالرجال لأنهم بقتلهم في طور الطفولة حيل بينهم وبين الوصول إلى طور الرجولة، بخلافهن فإن استحياءهن سبب لبلوغهن مبلغ النساء البالغات

وذهب بعض المفسرين في استحياء النساء مذهبا بعيدا وهو أن المراد به اکتشاف أحيائهن ـ أي فروجهن - ابتغاء معرفة كونهن حوامل أو غير حوامل، وهو ضعيف، فإن الحمل له قرائن بارزة وعلامات ظاهرة

- 301 -

١٬١٧٩ / ١٬٨٩٨