جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٣

وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ) (البقرة: الآية (50).

تفصيل لما أجمل من قبل في قوله: وإذ نجيناكم وعطفه عليه عطف تفصيل على إجمال، وقد سيقت هذه القصة ببيان أوسع في القرآن المكي لأجل مخاطبته قوما لم يكونوا على عهد بالنبوات وليس في أيديهم شيء يتلونه مما أُنزل عليهم فكانت توسعة بيانها من مقتضيات

"

التخاطب مع أمثالهم لما فيها من العبر المختلفة والنذر المتعددة، وبها يزداد المؤمنون الذين يغذيهم القرآن بعلوم النبوات السابقة اتساع أفق ورسوخ قدم وقوة بصيرة.

أما بنو اسرائيل فلم يكونوا بحاجة الى مثل ذلك البيان الواسع في تحديثهم. بها لما استقر عندهم من أخبارها التي يتلونها في الكتاب ويتلقاها الأصاغر منهم عن الأكابر والأخلاف عن الأسلاف، فلذلك اكتفى بهذا القدر لأن المراد به اشعارهم برد النعمة يلامس أبدانهم التي أرهقها سوء العذاب من فرعون وآله. وقد كانت هذه التنجية على يدي موسى عليه السلام احدى

معجزاته الظاهرة للعيان، فهي معجزة في نفسها لأنها كانت من عدو

قاهر ومعجزة في كيفيتها لأنها كانت بطريقة لم تعهد من قبل

حالة وقد كانت غب ما أمرهم الله به من الخروج من مصر

استخفاء من فرعون وآله لئلا يحول بينهم وبين بغيتهم من الخروج، وقد

- 303 -

١٬١٨١ / ١٬٨٩٨