الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٧ومهما يكن فإنه يبعد أن يرضى المصريون بإعارتهم حليهم الثمين مع معرفتهم بأنهم على وشك الطرد والإبعاد، كما يبعد أن يخفى عليهم قرار الطرد الذي اتخذه فرعون ضد بني إسرائيل لأنهم خاصة فرعون ورهطه
وكان اتجاه موسى ومن معه في خروجهم من مصر بتوجيه من الله سبحانه حتى يتحقق أمره وتتجلى قدرته، فلو أنهم قطعوا الطريق المألوفة وسلكوا شاطئ البحر الأبيض المتوسط - الذي كان يسمى ببحر الروم - لاختصروا المسافة وما كانوا يلجأون إلى خوض البحر غير أن هذا الطريق كانت محفوفة بالخطر بالنظر إلى حالهم، فإن قوافل المصريين كانت تتردد فيها جيئة وذهابا، وفي أعمال رسل الله سبحانه ما تقتضيه سنن الحياة من الأخذ بأسباب النجاح والابتعاد عن مظان الفشل ليكونوا أسوة لغيرهم وإن شملتهم عناية الله، ولذلك لجأ موسى بقومه إلى ناحية لم تكن يطرقها السفار فيمم إلى الناحية الجنوبية الشرقية حتى انتهى إلى ساحل البحر الأحمر في مكان يسمى فم الحوريث، وهناك فوجيء بنو اسرائيل بعدوهم القاسي يغشاهم بجنوده الغلاظ فقالوا لموسى: إنا لمدركون، قال: كلا إن معي ربي سيهدين (الشعراء: 61، 62)، فتم ما أراده الله من إنجائهم وإهلاك عدوه وعدوهم بأمر لم يؤلف نظيره وهو فرق البحر فكان كل فرق كالطود العظيم) (الشعراء: 63)، حتى جاوزه بنو إسرائيل إلى الضفة الأخرى ثم أطبقه على أعدائهم الذين كانوا يسرعون خلفهم لأجل الانتقام منهم فاجتمعت لهم من ذلك
- 307 -