الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٨نعمتان كبريان، إنجاؤ هم من العدو والغرق، وإهلاك عدوهم بما كان
،
سببا لتنجيتهم وهم ينظرون كما ظهر لهم ولغيرهم من آيات الله في ذلك ما يستدعي رسوخ الإيمان وزيادة اليقين
الأحمر.
ويستفاد أن البحر المقصود في هذه الآية ونظائرها هو
البحر، وهو الذي يقتضيه قوله تعالى: فأتبعوهم مشرقين، وقد أحد الفضلاء بمصر أن الخبراء الروس اكتشفوا آثار هذا الفرق في البحر المذكور وتلك من آيات الله التي تقوم بها حجته على الجاحد والمعاند
سمعت من
وذهب بعض المفسرين إلى أن المراد بالبحر في هذه الآية وأشباهها
النيل وأن غرق فرعون كان فيه (1). وهذا رأي مرفوض وقد كان انفلاق البحر مسببا عن ضربه موسى بالعصى، وذلك يستفاد من قوله عز من قائل: فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم (الشعراء: 63)، وتلك إحدى المعجزات التي قرن الله بها دعوة عبده موسى عليه السلام، إذ لم يكن ذلك أمرا طبعيا مألوفا، فما للعصى وانفلاق البحر لولا أن الله أودع فيها من سره الغيبي ما لا تكتنهه عقول البشر، وقد مضت سنة الله ء ما شاء من الأسباب لما يشاء من المسببات، سواء
يہيں
في خلقه أن كانت داخلة في النواميس الكونية المألوفة لدى البشر أم خارجة عنها،
ولا يجادل في ذلك إلا المرتابون الذين هم في ريبهم يعمهون.
(1) روح المعاني ج 1، ص 255 - دار احياء التراث العربي.
- 308 -