جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١٠

ولخص صاحب المنار قول المؤولين بما حاصله، «أن بني إسرائيل

الما عبروا البحر انفرق بهم وكانوا لاستعجالهم واتصال بعضهم ببعض قد جعلوا ذلك الماء الرقراق فرقين عظيمين ممتدين كالطود، وأن هذه الآية تشعر بذلك، فإنه يقول: (وإذ فرقنا بكم البحر ولم يقل فرقنا لكم البحر والظاهر أن الباء هنا للآلة، كما تقول قطعت بالسكين، وأما قوله

تعالى: وأوحينا الى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق (الشعراء: (63) فإنه لا ينافي أن الانفلاق كان بهم، كما في آية البقرة لا بالعصى، وذلك أن الذي أوحاه الله تعالى إلى موسى هو أن يخوض البحر ببني إسرائيل وقد عهد أن من كان بيده عصى إذا أراد الخوض في

هذا

ماء كترعة أو نهر أن يضربه أولا بعصاه، فهذه الآية معبرة عن المعنى، أي ألهمه الله عندما وصل إلى البحر أن يضربه بعصاه ويمشي،

ففعل ومشى وراءه بنو إسرائيل بجمعهم الكبير، وأما قوله تعالى: فكان كل فرق كالطود العظيم فهو تشبيه معهود مثله في مقام المبالغة، كقوله تعالى: وهي تجري بهم في موج كالجبال (هود: (42)، وقوله: (ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام) (الشورى: 32)، فالأمواج والسفن الجواري لا تكون كالجبال الشاهقة والأعلام الباسقة، وإنما تقضي البلاغة بمثل هذا التعبير لكمال التصوير وإرادة التأثير (1).»، وأضاف إلى ذلك من بعد أنه بسط تأويلهم لئلا يتوهموا أنه لم يقل به لعدم اهتدائه إلى توجيهه مثلهم، وأشار فيما بعد إلى عدم

(1) المنارج 1، ص 315 - 316 - 4.

- 310 -

١٬١٨٨ / ١٬٨٩٨