الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١١أهمية الخلاف مع هؤلاء إذ كانوا يثبتون الآيات الكونية تأييدا للأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وسوغ أن تكون الباء في قوله بكم سببية أو للملابسة لا للآلة - كما يقول المتأولون، وذكر أن البيضاوي أشار إلى ذلك كله بقوله: «فلقناه وفصلنا بين بعضه وبعض حتى حصلت فيه مسالك لسلوككم، أو بسبب إنجائكم، أو متلبسا بكم»، وأضاف الى ذلك من بعد أن الخلاف منصوص عليه في تفسيري الأصفهاني
والبغوي (1).
ويستفاد مما قاله أنه لا يستبعد صحة مقالة هؤلاء المتأولين ما داموا يحملون هذه الآيات الكونية المتفقة مع سنن الوجود على أن فيها تأييدا للرسل صلوات الله وسلامه عليهم، وهذا جرى على ما عهد منه من حمله كثيرا من هذه الأخبار الغيبية على ما يتفق مع الأحوال المألوفة للناس وإن أفضي ذلك إلى التكلف الممقوت في حمل ألفاظ القرآن على ما لا تنسجم معه من المعاني، وحسبكم دليلا على بطلان هذا التأويل تعذره إذا ما قسناه على الحالة الطبعية المعهودة للماء إذا خيض فيه فإنه لم يعهد منه انقسامه إلى شطرين كل شطر على جانب الخائضين كالطود العظيم، بل من طبع الماء الإنسياب في الفرج بين أقدام الماشين فيه، وتساوي سطحه من كل جانب، ومما يؤكد بطلان تأويلهم قوله تعالى: ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسام طه: (77)، فإنه نص في أن انشقاق الطريق لهم كان بضرب موسى
(1) المرجع السابق ص 316 - 317.
- 311 -