الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١٧خلقه، فكل مغرور بشيء يأتيه قضاء الله من طريق غروره، وكم في الأرض من عات مشاقق سعى في الأرض فسادا وأهلك الحرث والنسل
حتى إذا بلغ به الغرور أوجه وخُيل إليه أنه ينطح السماء بفوديه. ويطأ الجوزاء بنعليه أخذه الله أخذ عزيز مقتدر، وفي مصارع القوم الظالمين عبر للمعتبرين، وذكرى لقوم يعلمون: إن في ذلك لعبرة لمن يخشى (النازعات: 26).
وفيما يورده القرآن من هذه القصص إنذار للظالمين وتبشير
،
للضعفاء المضطهدين، فإن المصير لا يختلف، والعاقبة لا تتبدل. ولكل أحد آتاه الله في الدنيا ما يراه ميزة لنفسه بين بني جنسه معتبر فيمن أهلك الله قبله من أمثاله، أولم يعلم أن الله قد أهلك قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا (القصص: 78)، وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين (القصص: 58).
مع
وخطاب بني إسرائيل الذين عاصروا نزول السورة بهذه المنة أنها كانت على أسلافهم لأنهم امتداد لهم كما تقدم، وقد علمتم مما تقدم قبل قليل أن المراد بالنظر هنا نظرهم إلى ذلك المشهد الجامع للمعجزة الخارقة، ونعمة إنجائهم وإهلاك عدوهم، فهو بعين البصر، وقيل: بل هو بعين البصيرة، وعليه فهو بمعنى العلم، وقيل: أراد به نظرهم إلى جثث أعدائهم الهامدة بعد أن لفظها البحر: فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية (يونس: (92)، والقول الأول هو الصحيح لأن
- 317 -