جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١٦

بسبب

هذه المعجزة

، ومشهد هلاك عدوهم بما كانت به نجاتهم، وهذا كله يستفاد من تذييل الآية بقوله: وأنتم تنظرون

ونسب الإغراق في الآية إلى آل فرعون، مع أن فرعون نفسه كان من الغارقين، كما نصت عليه آيات أخرى، منها قوله تعالى: وحتى إذا أدركه الغرق) (يونس: (90)، وقوله: فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم (القصص: (40)، وذلك إما لأن استحقاق آلة الغرق ـ وهم له أتباع لا يصدرون إلا عنه في شرورهم، ولا ينفذون إلا رغباته في ظلمهم، لأنه رأس الشر ومصدر الظلم - يقضي بأنه أحق به منهم. فإذا ما نص على غرقهم كان ذلك أدل على أنه من الغارقين، وإما لأن آله

،

هم الذين كانوا يباشرون تعذيبهم الجسدي والنفسي، فهم الذين

،

سخروهم للأعمال الشاقة، وسفكوا دماءهم بأيديهم، وذبحوا أبناءهم. واستحيوا نساءهم، فكان إغراق أولئك الآل أشفى لغيظ صدورهم. وفي هذين الاحتمالين غنى عن دعوى بعضهم أن المراد بالآل نفس فرعون استنادا إلى ما روي عن الحسن البصري أنه كان يقول «اللهم صل على آل محمد، ومراده اللهم صل على محمد، فإن في توجيه ذلك - إن صح النقل - احتمال، واذا طرق الدليل الاحتمال سقط به الإستدلال

وإن من دواعي الاعتبار وبواعث الاستعبار أن يكون هلاك فرعون بما كان يفاخر به ويباهي، فهو القائل: وهذه الأنهار تجري من تحتي) (الزخرف: (51)، فأهلكه الله بالماء، وهذه هي سنة الله في

- 316 -

١٬١٩٤ / ١٬٨٩٨