جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٠

واعد وموعود، فالله وعد موسى أن يؤتيه الكتاب إذا جاء الى الميقات، وموسى وعد الله المجيء إلى الميقات، ويحتمل أن يكون ذلك من باب داويت المريض كما سبق قريبا، وهذه هي قراءة العشرة ما عدا أبا عمرو، وقرأ أبو عمرو - وهو من السبعة المشهورين - «وعدنا» بحذف الألف، وهي من الوعد، وهذه هي القراءة التي ارتضاها

،

أبو عبيد وأنكر قراءة «واعدنا وزعم أن المواعدة لا تكون إلا من البشر أما ما كان من الله فهو وعد نحو وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض .. الآية (النور: 55)، وإذ يعدكم الله احدى الطائفتين أنها لكم .. الآية (الأنفال: 7)، وعدكم الله مغانم كثيرة .. الفتح: 20)، ووافقه على قوله أبوحاتم ومكي، وزعم أبوحاتم أن المواعدة أكثر ما تكون من المخلوقين المتكافئين، يعد كل منهما صاحبه؛ ولعمري إن هذه جرأة، لم يصحبها تعقل من هؤلاء القائلين، فقد أنكروا ما تواتر نقله بالأسانيد الصحيحة المعتبرة من قراءة المعصوم عليه أفضل الصلاة والسلام، وتلقته عنه الأمة بالقبول والتسليم جيلا بعد جيل، وقرأ به أكثرها، فإن مما لا خفاء فيه تواتر القراءات السبع، وثبوت سندها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فانتقاد أي منها أو نكيره عدم مبالاة بالسلامة في الدين، وقد أجاد ابن جرير الطبري هنا. في دفع شبه المعترضين على هذه القراءة مع ما عهد منه من انتقاد ما لا يستسيغه ذوقه من القراءات ولو تواتر.

وموسى هو نبي الله المرسل إلى فرعون وآله الذي أنزلت عليه

- 320 -

١٬١٩٨ / ١٬٨٩٨