الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٢١(شي)
التوراة هدى لبني اسرائيل، واختلف في منشأ تسميته بذلك، وغالب ما قيل ليس له أساس من الصحة وإنما الذي تحتمل صحته هو أنه مركب من «مو» بمعنى الماء، و «شي» بمعنى المنقذ، أي منقذ الماء في اللغة العبرانية لأن أمه جعلته في التابوت فألقته في اليم كما ألهمها الله، وفصلته سورة القصص، فكان الماء سببا لإنقاذه بأمر الله، وقيل، بمعنى الشجر لأنه التقط بين ماء وشجر في منتزه لأهل بيت فرعون فسمي بذلك، وعُرب بإهمال الشين المعجمة، وذكر الفخر وغيره من المفسرين أن نسبه موسى بن عمران بن يصهر بن قاهت ابن لاوي بن يعقوب عليه السلام، ولم تذكر التوراة إلا انه ابن عمران وأنه من سبط لاوي. وقد كانت هذه المواعدة من الله لموسى لإيتائه التوراة هدى لبني إسرائيل، وحدد أكثر العلماء هذه الأربعين ليلة بذي القعدة وعشر من ذي الحجة، وذهب بعضهم إلى أنها ذو الحجة وعشر من المحرم، وذكر الليالي دون الأيام مع أن اليوم يُطلق على مجموع الليل والنهار كما يطلق على النهار وحده الذي يتخلل كل ليلتين لأن ببداية الليل ينتهي يوم
6
ويبتدئ غيره إذ غروب الشمس هو الحد الفاصل بين كل يوم وآخر ولأن هذا الميقات الزمني كان بحسب الأشهر القمرية التي تبتدئ بالليل، ويحتمل أن يكون ذلك لكون الليل هو الأصل والنهار طارئ عليه، فإن الظلمة أسبق من النور وآية لهم الليل نسلخ منه النهار (يس: 37)
- 321 -