جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٠

التوراة وإنما أعيد ذكرها باسم آخر اعتبارا لمنشأ التسميتين، فهي كتاب باعتبارها مجموعة مكتوبة، وفرقان باعتبارها فارقة ـ أي مميزة ـ بين الحق والباطل، وهو قول الزجاج، واختاره الزمخشري، وبدأ بذكره ابن عطية، وعليه فالعطف للتغاير الحاصل بين مدلول الاسمين وإن كان مسماهما واحدا، واستدل لهذا القول بقول الشاعر:

إلى الملك القرم وابن الهمام وليث الكتيبة في المزدحم

القرم

ورد بأن البيت فيه عطف صفات على صفة واحدة، وهي مع وحدة الموصوف وهو الملك، فلا يجوز تخريج الآية عليه لما بينهما من الفارق، وأقرب من هذا البيت إلى الاستدلال لهذا القول قول الشاعر: فألفي قولها كذبا ومينا

غير أنه يمتنع تخريج الآية عليه كذلك، لأن القرآن الكريم بلغ من فصاحة القول وبلاغة الكلام ما لم يبلغه شعر ولا نثر، فمن المستحيل أن يعطف فيه لفظ على آخر من غير اشتمال هذا العطف على فائدة لا تحصل دونه، والكذب والمين معناهما واحد، فجمعهما في البيت لا يعدو أن يكون حشوا لا يجوز إلصاقه بالتنزيل، وللشعراء مذاهب يتوسعون فيها بما لا يجوز نحوه في المنثور البليغ محافظة منهم على روى

الشعر ووزنه، ومثل ذلك لا يجوز تخريج الأسلوب القرآني عليه هو النصر لأن الله سمى يوم بدر «يوم الفرقان»، وفي

ومنها أنه

معناه قول من قال إنه الفرج، واستدل لذلك بقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً) (الأنفال): (29.

- 330 -

١٬٢٠٨ / ١٬٨٩٨