الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٣١ورد
ومنها أنه فرق البحر واعترض بأنه سبق ذكره فلا داعي لإعادته هذا الاعتراض بأن ذكره السابق كان في معرض الامتنان على بني اسرائيل بإنجائهم من فرعون وآله، وهو هنا في معرض الحديث عن الآيات التي أوتيها موسى عليه السلام.
ومنها أنه الآيات الخارقة التي كانت لموسى من العصى واليد وغيرهما لأنها فرقت بين الحق والباطل.
ومنها أنه القرآن لأن الله سماه الفرقان، وعليه فإما أن يكون المراد بإيتائه موسى إيتاءه ذكر نزوله على محمد صلى الله عليه وسلم حتى آمن به، وهو الذي حكاه ابن الأنباري، وإما أن يخرج الكلام على تقدير محذوف أي ومحمدا الفرقان، وهو محكي عن الفراء وقطرب وثعلب، وضعف هذا القول بكلا فرعيه أظهر من أن يحتاج إلى بيان، فإن من أوتي ذكر شيء لا يعد مؤتى ذلك الشيء بعينه، وإلا لكان كل شقي وسعيد أوتوا الجنة لأنهم قد أوتوا ذكرها فيما أنزله الله من وحيه، وفيما تتناقله الألسن عن
النبيين، وتخريج الفرع الثاني من هذا القول على قول الشاعر: وزججن الحواجب والعيونا
غير مسلّم لأن جواز ذلك مشروط بوجود ما يدل على المراد من القرائن، كما في البيت إذ العيون لا تزجج بل تكحل ففهم منه أن فيه لفظا منويا تقديره وكحلن (العيونا وليست في الآية قرينة يفهم منها هذا المعنى على أن لفظ الفرقان غير محصور في القرآن كما تبين، وقد قال عز
- 331 -