الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٣وإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِالْخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِتْكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئكُمْ
فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} (البقرة: الآية 54).
هذه الآية وما بعدها غير خارجة عن سياق الآيات السابقة واللاحقة، ففيها تذكير بني إسرائيل بنعمة الله التي أسبغها عليهم، وقد توهم بعض المفسرين أنهما مقطوعتان عن هذا السياق، وأن ما فيهما لا يعدو أن يكون تذكيرا بشر ما ارتضوه لأنفسهم من الكفر بعد الإيمان إذ اتخذوا العجل إلها من دون الله سبحانه، وجاهروا برفض الإيمان حتى يروا الله جهرة، وقد سرى إليهم هذا الوهم من اعتبارهم أن المعصية والعقوبة عليها لا يعدان من النعم، فالمعصية ناتجة عن الخذلان، وهو مغاير للتوفيق الذي يعد من أكبر نعمة الله على الإنسان، والعقوبة - سواءً كانت إلهية محضة كالصعق أو كانت تكليفا إلهيا كالقتل ـ لا تعد إلا بلاء وشدة، فكيف تندرج مع الآلاء وتنتظم في سلك النعم، وقد غفل هؤلاء عن كون المعصية وعقوبتها لم تذكرا في هذه الآية والتي بعدها إلا ليبنى على ذكرهما ذكر ما وليهما من اللطف الإلهي الذي لولاه لما بقيت لبني اسرائيل باقية، ولما كان للمخاطبين - في عهد رسول الله الله المقصودين بهذا التذكير - وجود
ومما هو غني عن الذكر أن الله سبحانه قدير على أن يجمع لهم - على
- 333 -