الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٢من قائل: ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكراً
للمتقين.
والظاهر أن المراد بالفرقان ما احتواه الكتاب نفسه من أحكام ومراشد مفرقة بين الحلال والحرام، وبين الحق والباطل، وهذا الذي اعتمده قطب الأئمة في الهيميان، والإمام محمد عبده في المنار، وجعله القطب - رحمه الله ـ من باب أعجبني زيد وحسنه، فإن الحسن مما اشتمل عليه زيد المعطوف عليه، وكذا الكتاب مشتمل على الفرقان المميز ويستأنس لهذا القول بما ذيلت به الآية وهو قوله: (لعلكم تهتدون، فإن ما في تضاعيف الكتاب من أحكام وحكم، ووعد ووعيد، وحجج وبراهين هو السبب للهداية المشار اليها، ومثل هذا
مثل قوله تعالى في القرآن: ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين (البقرة: 2)، فإن احتواء القرآن على الحجج الناصعة، والأحكام البينة، والمعجزة الباهرة هو باب هدايته للمتقين، وكتب الله جميعا أنزلت لهذا الغرض، فهي ينابيع الهدى ومشارق الأنوار، ومصادر الأحكام، وسفن نجاة الناس من مخاطر تيارات الحياة المضطربة.
- 332 -