جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٥

التغاير بين المعطوف والمعطوف عليه، وقول زهير: وما أدري ولست إخال أدري أقوم آل حصن أم نساء ويطلق على الجماعة الجامعة للذكور والإناث، ومنه قوله تعالى:

إنا أرسلنا نوحا إلى قومه (نوح: (1)، فإن رسالته ليست خاصة

بالذكور، وإنما شاملة هي المشترك، أو أن حقيقته في الذكور، وإطلاقه على الذكور والإناث معا تغليب، وهذا هو الأظهر لأن الأصل عدم الاشتراك، وفائدة النص على أن قوله كان لقومه مع ابتداء خطابه بـ «يا قوم» التنبيه على أن هذا

لهم وللإناث، واختلف فيه هل هو من باب

الخطاب ما كان بواسطة بينه وبينهم، بل كان منه لهم مباشرة. وابتداء خطابهم بـ يا قوم مشعر بتلطفه بهم، وحنوه عليهم ليكون ذلك أدعى الى تعاطفهم معه واستجابتهم لأمره، وقبولهم لنصحه، فإن من شأن الناس أن يكونوا أوثق بأبناء جلدتهم لا سيما في

القضايا المشتركة والمصالح العامة

6

وقد ابتدأ عليه السلام نصحه لهم بإيقافهم على فحش خطئهم وإيقاظهم أنهم لم يظلموا به إلا أنفسهم، فإن مغبة ما ارتكبوا عائدة إليهم، وسوء ما عملوا حائق بهم واتخاذهم العجل إما تأليههم له وإما صنعه لأجل عبادته. والفاء في قوله: فتوبوا سببية لأن وجوب التوبة عليهم مسبب

عن هذا الظلم الذي ظلموه أنفسهم باتخاذهم العجل. والبارئ الخالق مع شيء من الفارق الدقيق في مفهوم اللفظين،

- rro -

١٬٢١٣ / ١٬٨٩٨