الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٦وذلك أن البارئ هو المبدع المحدث، والخالق هو المقدر الناقل من حال إلى حال؛ وقيل: الخلق دال على مطلق الإيجاد، والبرء هو إيجاد الشيء: بريئا ـ أي خالصا - من وصمة التفاوت بين أجزائه، كطول إحدى اليدين مع قصر الأخرى، وكبر إحدى العينين مع صغر الثانية، وإليه
الإشارة بقوله تعالى: ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت الملك: (3)، وأصله الانفصال، كما يقال: برئ من كذا، إذ تخلص منه، ومنه برء المريض، وذلك أن الخلق فصلوا بهذا الإيجاد من العدم إلى الوجود. وهمزة بارئكم مكسورة عند الجمهور، وسكنها أبو عمرو - وهو أحد السبعة - ولحنه أبو العباس المبرد زاعما أن التسكين غير جائز في حرف الإعراب في نثر ولا شعر، ورد بأن قدماء النحويين أجازوا ذلك
وأنشدوا:
إذا اعوججن قلت صاحب قوم بالدو أمثال السفين العُومِ وقول امرئ القيس:
فاليوم أشرب غير مستحقب إنما من الله ولا واغل ولعل الذي سوّغ التسكين في قراءة أبي عمر اجتماع ثقل الكسرة والهمزة مع توالي ثلاث حركات
وفاء «فاقتلوا» للسببية كالتي قبلها، والسبب هو اتخاذ العجل إن قيل بأن القتل نفسه هو التوبة، وعليه فجملة «فاقتلوا» بدل من جملة «فتوبوا» أو التوبة إن قيل بأنه شرط من شروط صحتها، ككفارة
- 336 -