الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٩وقيل: أمروا بأن يبخعوا أنفسهم، أي يحملوها من هموم الندم والحزن على اقتراف الشرك ما لا تتحمله؛ وقيل: بل أمروا بتذليل
النفوس وهو المراد بقتلها، كما قال حسان:
إن التي عاطيتني فرددتها
وهو ضعيف
قتلت قتلت فهاتها لم تقتل
وأما عدد القتلى فأكثر المفسرين قالوا بأنهم كانوا سبعين ألفا تعويلا منهم على الروايات المعزوة إلى السلف من الصحابة والتابعين، ورجح بعض مفسري العصر أنهم كانوا ثلاثة آلاف تعويلا على نصوص
التوراة، وكلا القولين ليس له سند واضح
•
أما الروايات المعزوة إلى السلف فليست وحدها حجة لعدم وثوق
أسانيدها، وأما نصوص التوراة - بعدما دخلها التحريف والتبديل -
فهي
أضعف
من
أن تكون دليلا على شيء مع أنها لم تتفق على تحديد العدد بثلاثة آلاف، فقد جاء في بعض رواياتها أنهم كانوا ثلاثة وعشرين
من
هذه
ألفا، ولا داعي إلى التفتيش عما طوى عنا القرآن علمه الأخبار، ولم يثبت بسند مقبول عن المعصوم عليه أفضل الصلاة والسلام، فإنه يفضي الى الدخول في متاهات الأوهام، وحسبنا ذكرا وعظة ما قصه الله لنا من أن توبتهم كانت معقودة على دفع هذا الثمن الباهض لشططهم في الكفر، وغلوهم في التعنت؛ ثم تداركتهم عناية الله ولطفه فقبل توبتهم، وأذن برفع القتل عن بقاياهم، فكان القتل
- 339 -