جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٨

بمباشرة قتل أنفسهم من بين المفسرين، ولم ينفرد صاحب المنتخب بحكاية الإجماع في هذه المسألة، بل حكاه القرطبي أيضا، وقيل: بأن

6

المراد بقتلهم أنفسهم هو قتل بعضهم بعضا، وهو المروي عن السلف وعليه اقتصر المفسرون بالمأثور، وهو المتبادر، لأن الأمة الواحدة في

تماسكها وترابطها كالنفس الواحدة والجسد الواحد في الشعور بالبؤس والنعيم، والعز والهوان، فإذا قتل أحد منها أخاه عُدَّ قاتلا لنفسه لأنه يصاب بفداحة الخسران منه كغيره من أبناء تلك الأمة، وكثيرا ما تُراعي هذه الوحدة الشعورية الواجبة بين الأمة في الخطابات التشريعية لإثارة الإحساس بها، ومن ذلك قوله تعالى: ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) (البقرة: (188)، وقوله: (ولا تلمزوا أنفسكم) (الحجرات: (11)، فإنه مما لا يختلف فيه أن النهي في الآيتين إنما هو عن أكل مال الغير وعن لمز الغير، وهؤلاء اختلفوا، منهم من ذهب إلى أنهم جميعا أمروا بأن يأخذوا الحراب ويقتل بعضهم بعضا، ومنهم من ذهب إلى أن الذين أمروا بالقتل هم السبعون الذين كانوا مع موسى عليه السلام في الميقات ولم يشتركوا معهم في عبادة العجل، وذهب آخرون إلى أن المأمورين بالقتل هم الذين اعتزلوا مع هارون

وقيل: بأن استسلامهم للقتل هو الذي عبر عنه بقتل أنفسهم، وذلك أن عباد العجل أمروا بأن يحتبوا في أفنية دورهم، وخرج عليهم

يوشع بن نون وهم محتبون، فقال: ملعون من حل حبوته أو مد طرفه

الى قاتله أو اتقاه بيد أو رجل.

- 338 -

١٬٢١٦ / ١٬٨٩٨