جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤١

{وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ * ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (البقرة: الآيتان 55، 56)

هذه حلقة في سلسلة عنادهم المتطاول، وضرب من ضروب إخلادهم إلى الأباطيل في مواجهة الحق البين، والحقيقة الناصعة، فإنهم لم يكتفوا بما شاهدوه رأى العين من معجزات موسى الباهرة، وحججه القاهرة، التي يطمئن إليها كل ذي لب، ويهتدي بها كل من كان له قلب، أو ألقى السمع وهو شهيد، حتى جاهروا بهذا المطلب الذي لا يصدر إلا يمن لم يقدروا الله حق قدره، ولم يصفوه بما هو له أهل من صفات الجلال والكبرياء، وفي طي تذكيرهم بهذه الجريمة النكراء تذكير بنعمة أخرى من نعم الله المتلاحقة عليهم، وهي تداركهم باللطف بعدما حاق العقاب الأليم اللائق بسوء ما ارتكبوه، ومحط بهم هذا الامتنان قوله: وثم بعثناكم

وتعدية نؤمن باللام لتضمنه معنى نقر، والمراد بعدم إيمانهم له عدم إيمانهم بما أنزل عليه من الكتاب، أو بأنه رسول من الله، أو بأن الله كلمه تكليما والجهرة هنا بمعنى العلانية كما أخرجه ابن جرير عن ابن عباس

رضي الله عنهما، وأخرج عن الربيع وقتادة أنه بمعنى العيان، والمؤدى واحد، وإنما أوثرت كلمة «جهرة» على غيرها مما يؤدي مؤداها لتلاؤمها

- 341 -

١٬٢١٩ / ١٬٨٩٨